ابن الأثير

340

الكامل في التاريخ

بالشام ، أو مثلهم ، فألح ايبك على عبور دجلة وقصد بلاد إربل ، فمنعه بدر الدين من ذلك ، وأمره بالاستراحة ، فنزل بظاهر الموصل أيّاما ، وأصرّ على عبور دجلة ، فعبرها بدر الدين موافقة له ، ونزلوا على فرسخ من الموصل ، شرقيّ دجلة ، فلمّا سمع مظفّر الدين ذلك جمع عسكره وسار إليهم ومعه زنكي ، فعبر الزاب وسبق خبره ، فسمع به بدر الدين فعبّأ أصحابه ، وجعل أيبك في الجالشية ، ومعه شجعان أصحابه ، وأكثر معه منهم ، بحيث إنّه لم يبق معه إلّا اليسير ، وجعل في ميسرته أميرا كبيرا ، وطلب الانتقال عنها إلى الميمنة ، فنقله . فلمّا كان وقت العشاء الآخرة أعاد ذلك الأمير الطلب بالانتقال من الميمنة إلى الميسرة ، والخصم بالقرب منهم ، فمنعه بدر الدين ، وقال : متى انتقلت أنت ومن معك في هذا الليل ، ربّما ظنّه الناس هزيمة فلا يقف أحد ، فأقام بمكانه ، وهو في جمع كبير من العسكر ، فلمّا انتصف الليل سار أيبك ، فأمره بدر الدين بالمقام إلى الصبح لقرب العدوّ منهم ، فلم يقبل لجهله بالحرب ، فاضطرّ الناس لاتّباعه ، فتقطّعوا في الليل والظلمة ، والتقوا هم والخصم في العشرين من رجب على ثلاثة فراسخ من الموصل ، فأمّا عزّ الدين فإنّه تيامن والتحق بالميمنة ، وحمل في اطّلابه هو والميمنة على ميسرة مظفّر الدين ، فهزمها وبها زنكي . وكان الأمير الّذي انتقل إلى الميمنة قد أبعد عنها ، فلم يقاتل ، فلمّا رأى أيبك قد هزم الميسرة تبعه والتحق به وانهزمت ميسرة بدر الدين فبقي هو في النّفر الذين معه ، وتقدّم إليه مظفّر الدين فيمن معه في القلب لم يتفرّقوا ، فلم يمكنه الوقوف ، فعاد إلى الموصل ، وعبر دجلة إلى القلعة ، ونزل منها إلى البلد ، فلمّا رآه الناس فرحوا به ، وساروا معه ، وقصد باب الجسر ، والعدوّ بإزائه ، بينهما دجلة ، فنزل مظفّر الدين فيمن سلم معه من عسكره